أبو الفضل الإسلامي
347
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
وعلّق القرطبي على حديث أنس بقوله : إنّما أريد بهذا الحديث الأنصار ، وقد جمع القرآن على عهد رسول اللّه جماعة ، منهم : عثمان بن عفان . وعلي . وعبد اللّه بن مسعود . وعبد اللّه بن عمرو بن العاص . وسالم مولى أبي حذيفة « 1 » . ومعلوم انّ بين هذه المصاحف فروقا واضحة بعضها على ترتيب النزول وبعضها على تقديم السور الطوال وبعضها على اسقاط سورة مثل الفاتحة بل أكثر من سورة وغير ذلك من ترتيب ونظم خاصّ . ونرى أن كلمة « جمع ومشتقاتها » قد استعملت في جميع الترتيبات : في ترتيب القرآن حسب النزول وفي ترتيبه على غيره . لا يكون لفظ « جمع » مختصا بترتيب القرآن حسب الموجود . إذن فالمقصود من العنوان - كما هو واضح - انّ جمع القرآن على ترتيب النزول : بليل نزلت أم بنهار ، بسهل أو جبل وفيمن نزلت ؟ وجميع موارد شأن نزوله لا يمكن أن يقدر عليه أحد إلّا الراسخون في العلم وهم الأئمّة عليهم السّلام أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي من هذه الامّه . انّ ربيب رسول اللّه وباب علمه وحكمته وفقهه الّذي فتح له رسول اللّه ألف باب يعلم جميع موارد نزول الآيات وترتيبها وتنزيله وتأويله وناسخه ومنسوخه ومصاديق عامّه وخاصّه ، وهذا الربيب العالم يقدر على جمعه ، وامّا
--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 4 ص 216 .